تقارير

✨ محمد الفاتح.. الموهبة التي صنعت جسراً بين مصر والسودان في التعليم والإعلام

✍️ بقلم: أحمد المستشار

منذ نعومة أظافره، كان واضحًا أن محمد الفاتح ليس طفلًا عاديًا. عقلٌ أكبر من عمره، وحضور يفرض نفسه في كل محفل، وصوت يطرق الأبواب بثقة. فمنذ المرحلة الابتدائية، لمع اسمه في الأنشطة الطلابية؛ مذيع البرنامج الصباحي، صوت الكورال المميز، الممثل المسرحي البارز، ومحرر الجريدة الفصلية الأسبوعية. كان دائم الحضور، متنوع المواهب، يحمل في داخله بذور حلم لم يفارقه يومًا: أن يكون مذيعًا.

كبر محمد الفاتح وكبرت معه الأحلام. تعددت الاتجاهات ما بين الطب والهندسة والمحاماة والفن، لكن بقي الإعلام هو الحلم الذي يسكن داخله. ومع دخوله كلية هندسة الاتصالات، بدا وكأن الواقع الأكاديمي سيطفئ وهج الموهبة، لكن القدر كان يرتب لقاءً فارقًا. ففي جلسة عابرة مع والد صديقه، المذيع الراحل أحمد سليمان ضو البيت، جاءت الكلمات التي غيرت المسار: “لغتك سليمة، مخارج حروفك ممتازة، وصوتك إخباري جميل… أنت لازم تكون مذيع”. كانت هذه الشهادة بمثابة توقيع البداية على رحلة إعلامية استثنائية.

رغم انشغاله بالدراسة حتى إتمام ماجستير في إدارة تقنية المعلومات بالهند، لم يتخلَ محمد الفاتح عن حلمه. بل عاد ليطرق أبواب الإعلام من أوسعها عبر إذاعة خرطوم FM89، حيث أعدّ وقدّم برنامج مال وأعمال، برنامج اقتصادي اجتماعي نجح في مخاطبة الناس بلغة بسيطة وحوارية. النجاح الإذاعي لم يكن سوى الخطوة الأولى، قبل أن تأتي الظروف لتفتح أمامه أبوابًا جديدة في مصر.

في القاهرة، أثبت محمد الفاتح أن الموهبة لا يوقفها مكان ولا زمان. خلال أسابيع معدودة، برز اسمه في الصحافة من خلال جريدة قلب الحدث، ليصعد سريعًا إلى موقع رئيس التحرير. لم يكتفِ بذلك، بل أشرف على إنتاج البرامج، وأبدع في برنامجه الخاص فتفوته اقتصادية الذي جمع بين خفة الأسلوب وعمق المعلومة، مستضيفًا نخبة من الشخصيات التي منحت كل حلقة مذاقًا مختلفًا.

واليوم، يواصل محمد الفاتح مسيرته كقائد وصانع تغيير، حيث يشغل منصب المدير التنفيذي لشركة تاج ميديا، ويقود فريقًا متميزًا يعمل بروح واحدة من أجل إعادة صياغة الفكر الإعلامي في الوطن العربي. فريق يؤمن أن الإعلام ليس مجرد أداة للتواصل، بل رسالة للتغيير، وبوابة لنهضة فكرية وثقافية تُعيد للإعلام العربي مكانته ودوره الحقيقي.

إن رحلة محمد الفاتح ليست مجرد مسيرة فردية، بل هي جسر من الإبداع يربط بين مصر والسودان، بين التعليم والإعلام، بين الفكر والانفتاح. قصة تثبت أن الموهبة حين تقترن بالإصرار، يمكنها أن تتحدى الجغرافيا وتكتب تاريخًا جديدًا من النجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى