تقاريرسياسة

بن سلمان… رابح بلا معركة في حرب إسرائيل وإيران

اخبار نيوز بالعربى

كتبت: إسراء عبدالله
المصدر: التايم الاميركية

حين كان محمد بن سلمان طفلًا، كان يقضي وقته في لعب ألعاب الفيديو بمفرده في قصر العائلة، بسبب حظر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للترفيه العام في السعودية آنذاك. وقد بدأ يتكون لديه اعتقاد بأن كل ما هو ممكن في ألعاب الفيديو يمكن تحقيقه في الواقع.

اليوم، كولي عهد للمملكة، فإن حلمه لا يقل جرأة: يسعى للمناورة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لتحقيق السلام والازدهار في الشرق الأوسط. خرجت بلاده سالمة من الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران. وباستثناء إسرائيل والولايات المتحدة، يُعد محمد بن سلمان—أو “MBS” كما يُعرف—أكبر الرابحين حتى الآن.

لكن ثمة فارق كبير بين مكسبه ومكاسب إسرائيل والولايات المتحدة: مستوى المخاطرة. إسرائيل خاطرت ببقائها، وإيران راهنت على برنامجها النووي، والولايات المتحدة غامرت بمصداقيتها العالمية خلال تلك الحرب.

أما السعودية، فلم تخاطر بشيء. إذ لعب ولي العهد لعبة دفاعية بمهارة: ندّد علنًا بهجمات إسرائيل، بينما كان يحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب سرًا على البقاء خارج الصراع، رغم معرفته بأن طموحات إيران النووية والإقليمية تُشكّل تهديدًا له.

لقد انتهج سياسة “الربح دون الدخول في المعركة”، وخرج فائزًا دون أن يطلق رصاصة.

لكن إن كان يطمح لما هو أكثر من ذلك—أي إلى شرق أوسط مستقر يُركز على الازدهار لا على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي فقط—فعليه أن يكون زعيمًا ظاهرًا في المشهد، لا مجرد لاعب خلف الكواليس.

على عكس ترمب، لا يسعى محمد بن سلمان إلى الأضواء العالمية. فقد أخبرني ذات مرة بأنه كان طفلًا خجولًا إلى حد أنه رفض المشاركة في عرض مسرحي بالصف الثاني لأنه لم يكن قادرًا على التحدث أمام الجمهور.

في الداخل، بدأ MBS قيادته الفعلية للسعودية بإقصاء هيئة الأمر بالمعروف من الشوارع، ومنح النساء حرية الدخول إلى سوق العمل. ثم تبع ذلك باعتقال أمراء ورجال أعمال من أقاربه، وعزل ابن عمه من ولاية العهد وتعيين نفسه بدلاً منه.

اليوم، يسيطر تمامًا على الداخل، ويمكنه أن يفعل ما يشاء دون معارضة تُذكر. لكن الساحة الدولية أكثر تعقيدًا، ولا توجد قوة، حتى العظمى منها، تملك السيطرة الكاملة عليها. ومع ذلك، عليه أن يثبت نفوذه في الخارج، حيث لا تزال قوته غير مجرّبة.

لا توجد دولة في الشرق الأوسط لها مصلحة مالية أكبر في السلام من السعودية. فقد استثمر ولي العهد تريليونات الدولارات في مشاريع ضخمة تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط.

وحماية هذه الاستثمارات من التدمير على يد إيران أو وكلائها، تُعد أولوية قصوى. ومع ذلك، فإن بعض تلك المشاريع تعاني ماليًا نتيجة الاضطرابات الإقليمية التي تُعيق جذب الاستثمار والخبرة الأجنبية اللازمتين لتحقيق رؤيته. على سبيل المثال، مشروع “ذا لاين”، المدينة ذات المرآة التي تمتد 100 ميل على ارتفاع ناطحات السحاب، تقلصت رؤيته لتصل إلى 1.5 ميل فقط بحلول عام 2030، بسبب التكاليف والتعقيدات.

هذه المدينة المستقبلية هي جوهرة مشروع “نيوم”، وهو مشروع تنموي ضخم في شمال غرب السعودية يُراد به أن يكون وادي سيليكون جديد بتقنيات عالية.

لكن لتحقيق هذا الحلم، يحتاج ولي العهد إلى استثمارات غربية وخبرات تقنية—وربما تعاونًا مع إسرائيل التي تُعد من أقوى دول المنطقة تكنولوجيًا.

حتى الآن، كان الاستثمار الأجنبي في السعودية بطيئًا. ففي عام 2024، بلغ الاستثمار المباشر الأجنبي 20.7 مليار دولار، أي أقل بكثير من الهدف المحدد وهو 29 مليارًا، وأقل بكثير من الهدف النهائي: 100 مليار دولار سنويًا بحلول 2030.

ومن المرجح أن الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023 قد زادت من تردد المستثمرين الدوليين. حتى الآن، استثمرت شركات مثل أمازون وأوراكل ومايكروسوفت مجتمعة نحو 9 مليارات دولار فقط في تقنيات الحوسبة السحابية في المملكة—وهو رقم ضئيل أمام طموحات MBS.

ومن ثم، فإن هدف ولي العهد بتحقيق الازدهار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق دون سلام.

ولتشجيع الاستثمار بشكل جاد، يكاد يكون من المؤكد أن السعودية بحاجة إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

إذ من شأن ذلك أن يخفف التوترات، مما يُطمئن المستثمرين، كما قد يفتح ممرًا بريًا ضخمًا من آسيا إلى أوروبا. هذا حلم طالما راود ولي العهد، الذي يرى في “نيوم” نقطة التقاء بين المال السعودي والتكنولوجيا الإسرائيلية.

وكان على وشك الاعتراف بإسرائيل حين اندلعت حرب غزة، ما أوقف تلك الخطوة.

واليوم، مع ضعف إيران، وتفوق إسرائيل عسكريًا، وضغط ترمب المستمر لتطبيع العلاقات السعودية-الإسرائيلية، يعود الملف إلى الطاولة من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى