تقاريرسياسة

تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل: تفاهم مؤقت أم بداية لاتفاق دائم؟

اخبار نيوز بالعربى

كتب: مؤمن علي

في ظل تضارب تقييم نتائج الضربة الإسرائيلية-الأميركية الأخيرة على إيران، وبينما يروّج الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما وصفه بـ”النجاح التاريخي” في شلّ البرنامج النووي الإيراني، يبقى مستقبل التفاهم المؤقت بين الجانبين موضع شك كبير، خاصة مع استمرار الاستعدادات العسكرية من الطرفين وغياب الثقة المتبادلة.

الاتفاق الذي أنهى 12 يومًا من التصعيد العسكري المكثف بين إسرائيل وإيران، جاء ليفتح الباب أمام مسار تفاوضي غير واضح المعالم حتى الآن، ويطرح تساؤلات حول مدى صموده في ظل الواقع الإقليمي المعقد.

ترامب يؤكد: التخصيب انتهى.. واتفاق شامل في الأفق

في تصريحات على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي، عبّر الرئيس دونالد ترامب عن رضاه الكامل بما تحقق حتى الآن، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار يسير بشكل “ممتاز”.
وأضاف أن بلاده لن تسمح لطهران بامتلاك السلاح النووي، وأن نشاط التخصيب الإيراني “توقف تمامًا سواء لأغراض عسكرية أو مدنية”.

وأوضح ترامب أن إسرائيل أرسلت عناصر استخباراتية إلى المنشآت التي تم استهدافها، وأن تقاريرهم أكدت “حدوث تدمير شبه كامل”، مما يجعل طهران الآن في مرحلة تعافٍ تمنعها من التفكير مجددًا في أي أنشطة نووية.

رد إيراني حاد: لا تفاوض بالشروط القديمة.. والتخصيب مستمر

في رد مباشر، صادق البرلمان الإيراني على مشروع قانون لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرًا ذلك إجراءً سياديًا لحماية المنشآت من “محاولات التجسس الدولية تحت غطاء التفتيش”، كما ورد في التصريحات الرسمية.

وأكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن إيران لم تستخدم كامل طاقتها بعد، وهي “مستعدة لأي مواجهة مقبلة”. وأضاف أن تعاون طهران مع الوكالة الأممية لن يُستأنف إلا بضمانات أمنية كاملة، مشددًا على أن البرنامج النووي ما زال ورقة تفاوض فعّالة رغم الضربات.

خلاف داخل واشنطن حول تقييم نتائج الضربة

على المستوى الأميركي، ظهرت تباينات ملحوظة بين الإدارة والدوائر الاستخباراتية.
فبينما يتمسك ترامب بتقارير حلفائه في تل أبيب، أظهرت تسريبات استخباراتية لوزارة الدفاع الأميركية أن الضربات “لم تُنهِ البرنامج النووي، بل أجّلت تطوره عدة أشهر فقط”.

ويرى مراقبون أن الرئيس الأميركي يسعى لتسويق ما جرى كنصر قبيل الانتخابات، متجاهلًا الانتقادات الداخلية التي تتهمه بتضخيم النتائج دون رؤية استراتيجية واضحة لما بعد الضربة.

إيران: لا تنازلات مجانية وهدفنا بقاء النظام

يرى محللون أن القيادة الإيرانية تسعى لإعادة ترتيب أولوياتها تحت شعار “البقاء أولًا”، وأن أي تفاوض محتمل سيكون وفق شروط تضمن استمرار النظام السياسي وهيمنة الحرس الثوري.

ورغم ما خسرته إيران من قدرات نووية، فإنها لا ترغب بالظهور بمظهر الطرف الضعيف، بل تسعى لتأكيد امتلاكها للقدرة على التخصيب، سواء بشكل فعلي أو من خلال الرسائل السياسية والإعلامية.

مخاوف من عودة الاغتيالات والأنشطة السرية

في سياق موازٍ، برزت احتمالات عودة إسرائيل إلى سياسة “الاغتيالات النوعية” بحق علماء البرنامج النووي الإيراني، حتى مع استمرار وقف إطلاق النار.
ويُعتقد أن إسرائيل ترى في العمل الاستخباراتي قناة مفتوحة خارج أي اتفاق سياسي، وستواصل مراقبة طهران عن كثب.

ويرجّح أن يلجأ ترامب مجددًا إلى خيارات عسكرية في حال ثبت خرق الاتفاق، لا سيما إذا استؤنف التخصيب بنسبة تفوق 60%.

الخليج في قلب الحدث: قلق وتصعيد

التصعيد الأخير شمل قصفًا إيرانيًا لقاعدة أميركية في قطر، وهو ما أثار تساؤلات عميقة في العواصم الخليجية بشأن نوايا طهران المستقبلية.
ورغم الإدانة الخليجية للضربات الأميركية والإسرائيلية، فإن طهران اعتبرت ذلك موقفًا إيجابيًا، بينما بقيت الثقة بين الطرفين شبه معدومة في ظل تهديدات طهران المستمرة للملاحة والطاقة.

الاتفاق الهش.. هل يتحول إلى سلام دائم؟

يسعى الرئيس الأميركي إلى تحويل التفاهم المؤقت إلى اتفاق شامل، لكن إيران تنظر إليه كطرف في الصراع وليس وسيطًا نزيهًا، ما يضع عقبة رئيسية أمام أي تسوية نهائية.

ويرى محللون أن ما بعد 13 يونيو لا يشبه ما قبله، إذ تغيّر المشهد السياسي والعسكري بشكل جذري، لكن الطريق نحو اتفاق مستدام لا يزال طويلًا، في ظل الأضرار المعنوية العميقة وانعدام الثقة، حيث لا يُبنى السلام على رماد منشآت مدمّرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى