هجوم سيبراني إيراني يشل خدمات العاصمة الألبانية.. والسبب “مجاهدي خلق”
خدمات العاصمة الألبانية.. والسبب "مجاهدي خلق"

كتبت: سهام إبراهيم علي حسن
في تصعيد رقمي مثير، تعرضت العاصمة الألبانية “تيرانا” لهجوم إلكتروني واسع النطاق شنّته مجموعة القراصنة “العدالة الوطنية/Homeland Justice”، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بحسب تقارير محلية ودولية.
العملية، التي استهدفت خوادم بلدية تيرانا، جاءت كرد فعل على استضافة ألبانيا لجماعة المعارضة الإيرانية “مجاهدي خلق (MEK)”، التي تتخذ من البلاد مقرًا لها منذ أكثر من عقد. القراصنة أعلنوا مسؤوليتهم الكاملة، مؤكدين عبر قناتهم على “تليجرام” أنهم عطّلوا الموقع الرسمي للبلدية، سرّبوا بيانات حساسة، ومسحوا الخوادم بالكامل.
في منشور صادم، كتبت المجموعة: “اليوم يُعاقبون على أفعالهم”، مرفقة صورًا تُظهر الموقع الإلكتروني قبل وبعد الهجوم؛ حيث ظهرت النسخة “الرقمية المخترقة” بشاشة فارغة وعلامات تدمير مرئي.
تقارير إعلامية ألبانية، منها موقع Pamfleti، أفادت بأن القراصنة سرّبوا تفاصيل تسجيل الدخول للأنظمة، وبيانات موظفين حكوميين، فضلًا عن معلومات شخصية لسكان تيرانا، البالغ عددهم نحو 800 ألف نسمة.
الخدمات البلدية توقفت حتى ظهر السبت، وسط مخاوف من تأثيرات مباشرة على قطاع النقل وإصدار جوازات السفر والتراخيص الرسمية.
بحسب صحيفة بوليتيكو، فإن “العدالة الوطنية” تُدار بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني، وهو ما أكده تحقيق سابق أجرته شركة “مايكروسوفت” بعد هجوم مماثل عام 2022، ربط أنشطة المجموعة بوزارة الاستخبارات الإيرانية.
وتعود جذور الأزمة إلى عام 2013، عندما وافقت ألبانيا – بطلب أمريكي – على استضافة نحو 3 آلاف عضو من جماعة “مجاهدي خلق”، المعارضة للنظام الإيراني، داخل معسكر خاص في منطقة “مانيز”. هذا المعسكر، الذي زاره كبار المسؤولين الأمريكيين مثل مايك بنس، تحوّل لاحقًا إلى نقطة توتر، لا سيما بعد عملية أمنية نفذتها الشرطة الألبانية في 2023 لكشف نشاطات محتملة لـ”فيلق القدس”.
في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد، يبدو أن الصراع بين إيران ومعارضيها لم يعد محصورًا في ميادين السياسة، بل تمدد إلى ساحات الحرب السيبرانية العابرة للحدود.






