بدأت محكمة جنايات أسيوط، اليوم الأحد، أولى جلسات محاكمة مزارع خمسيني يُدعى “حمادة. ف. أ” (51 عامًا)، متهم بحيازة 369 قطعة أثرية داخل منزله بقرية بني حسين، التابعة لمركز أسيوط، بعد ضبط تماثيل وعملات أثرية وأدوات حفر، في واقعة أثارت اهتمام الرأي العام.سر الكرتونة المغلقة.. ماذا وجدوا داخلها؟
وتمت مداهمة منزل المتهم في 21 سبتمبر 2024، بناءً على إذن من النيابة العامة بعد ورود معلومات سرية عن قيامه بأعمال تنقيب غير مشروعة،وخلال الحملة الأمنية، عثرت قوة من مباحث مركز أسيوط على حفرة قطرها 1.5 متر وعمق يقارب المترين خلف المنزل، إضافة إلى أدوات حفر، من بينها فأس، وجركن، وخراطيم بلاستيكية.

كما تم العثور داخل الطابق الأرضي من المنزل على كرتونة مغلقة تحتوي على 320 عملة معدنية ترجع للعصور الإسلامية والرومانية واليونانية، بالإضافة إلى 49 تمثالًا صغيرًا (أوشابتي)، بعضها مكسور، وآثار فرعونية بينها تمثال للإلهة سخمت.
خلال جلسة المحاكمة، نفى المتهم كافة الاتهامات، مؤكدًا أنه مجرد “مزارع بسيط” كان يقوم بأعمال ترميم في المنزل، وأن العمال اكتشفوا الحفرة بالصدفة،وقال أمام القاضي: “ماكنتش أعرف إن دي آثار، ولا كنت ناوي أبيعها”.
ومن جانبه، طالب محامي المتهم ببراءته، مشددًا على انعدام القصد الجنائي، ودفع بأن ما تم ضبطه ربما يكون مقلدًا، مطالبًا بضم تقرير استشاري يثبت عدم أثرية بعض القطع.
على النقيض، أكدت النيابة العامة أن الحفر كان ممنهجًا وليس عشوائيًا، وأن المتهم استعان بأشخاص من خارج المنزل وأدوات متطورة بغرض التنقيب، كما قدمت صورًا توثق طريقة إخفاء القطع الأثرية داخل كرتونة وُضعت بعناية في غرفة معزولة.
ثلاث لجان فنية من وزارة السياحة والآثار فحصت المضبوطات، وأكدت جميعها أن القطع أصلية وتعود لفترات تاريخية متباينة، منها الفرعوني واليوناني والروماني، دون وجود أي قطعة مزيفة.
أظهرت تحريات الأمن أن المتهم واصل الحفر بعد العثور على أول قطعة، وكان بصدد بيعها عبر وسطاء مقابل مبالغ مالية، وأُرفق في محضر الضبط الرسمي، رقم 8185 لسنة 2024، أن “نية المتهم كانت الاستمرار في التنقيب”، بدليل وجود أدوات تنقيب حديثة.
وختمت النيابة مرافعتها بطلب توقيع أقصى عقوبة على المتهم، باعتباره خالف قانون حماية الآثار، وسعى للاتجار بثروات البلاد.
وتستكمل المحكمة النظر في القضية خلال الجلسات القادمة، في انتظار ما ستسفر عنه المرافعات والدفوع القادمة.سر الكرتونة المغلقة.. ماذا وجدوا داخلها؟



