
كتب: مؤمن علي
بعد مرور مائة يوم على بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجد الملياردير إيلون ماسك نفسه في قلب عاصفة سياسية واقتصادية، بعدما كان يُنظر إليه كأحد أبرز المستفيدين من عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وعلى خلاف التوقعات، لم تسر الأمور كما أراد ماسك. فالمؤشرات الاقتصادية والسوقية بدأت سريعاً في عكس صورة أكثر تعقيداً، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الطاولة قد انقلبت على أغنى رجل في العالم.
ووفقاً لتقرير نشره موقع “بيزنس إنسايدر”، فقد كان يُنظر إلى ماسك باعتباره الرابح الأكبر بعد فوز ترامب، لا سيما بعد أن أنفق مئات الملايين لدعم حملته.
وقد رأى محللون، من بينهم دان إيفز من شركة “ويدبوش”، أن العوائد التي سيجنيها ماسك وشركته “تسلا” ستفوق السلبيات المحتملة.
لكن بعد مرور 100 يوم، بدت المؤشرات مخالفة تماماً لذلك.
سعر سهم “تسلا” انخفض بشكل كبير منذ تنصيب ترامب، بعد أن وصل إلى ذروته في ديسمبر عند 479.86 دولار.
كما تراجعت المبيعات بشكل ملحوظ على مستوى العالم، مما دفع مستثمرين بارزين لمطالبة ماسك بالتركيز على “تسلا” والابتعاد عن دوره الحكومي.
في هذا السياق، نشرت “وول ستريت جورنال” تقريراً يشير إلى أن مجلس إدارة “تسلا” بدأ منذ نحو شهر في البحث عن بديل محتمل لماسك، وهو ما نفته رئيسة المجلس لاحقاً.
الضغوط لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تراجع متوسط سعر السيارات المستعملة من “تسلا”، مع تزايد استياء العملاء من سياسات الشركة.
وقد أدى ذلك إلى انخفاض ثروة ماسك بنحو 150 مليار دولار منذ ديسمبر الماضي، لتصل إلى 335 مليار دولار، مقارنة بذروتها التي بلغت 480 ملياراً.
الأرقام تُظهر تراجعاً بنسبة 57% في صافي دخل الشركة خلال عام واحد، وانخفاضاً في إيرادات السيارات بنسبة 20% في الربع الأول من 2025.
كما انخفضت عمليات التسليم بنسبة 13% مقارنة بالعام الماضي.
وتعززت الأزمة مع احتجاجات واسعة نظمتها حركة “Tesla Takedown”، رفضاً لدور ماسك في “وزارة الكفاءة الحكومية” (DOGE)، التي شملت إجراءات تقشفية شملت تسريح آلاف الموظفين، ما أثار انتقادات حادة. وتشير استطلاعات رأي إلى أن 57% من الأميركيين يعارضون أداء ماسك في هذا الدور.
وعلى الرغم من إعلان ماسك نيته تقليص دوره في الوزارة للتركيز على “تسلا”، إلا أن مراقبين ومستثمرين يرون أن الأضرار قد لحقت بالفعل بالشركة وسمعتها.






