سياسة

الغزاويون يعودون إلى ديارهم

اخبار نيوز بالعربي

كتبت: إسراء عبدالله

خلال أشهر من الحرب، كان ما يقرب من مليوني فلسطيني نازح يتوقون بشدة للعودة إلى ديارهم.

كان سائقو عربات الحمير، خدمة سيارات الأجرة الرئيسية منذ حرمان الجيب المحاصر من الوقود، في الأشهر الأخيرة ينادون بأسماء الأماكن التي يعرف جميع سكان غزة أنه لا يمكن الوصول إليها – مثل بيت حانون في الشمال، التي غمرتها القتال – كتعبير عن الشوق للعودة.

وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ يوم الأحد، يعني أن البعض تمكنوا أخيرًا من العودة. ولكن من رفح في الجنوب إلى جباليا في الشمال، شابت الراحة ضخامة خسارتهم.

حيث كانت الطرق والمحلات التجارية والحدائق قائمة ذات يوم، لم يجد الناس سوى الرمال والمعادن الملتوية والخرسانة الممزقة.

طوال الأيام والليالي التي نجوا فيها من القصف، لم يدرك الناس أن الأماكن التي يعرفونها قد تصبح غير قابلة للتعرف عليها إلى هذا الحد.

دمرت الحرب التي استمرت 15 شهرًا غزة أكثر من أي هجوم إسرائيلي سابق. تقول السلطات الصحية الفلسطينية إن حوالي 47000 شخص قُتلوا منذ شنت إسرائيل هجومها ردًا على هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي يقول المسؤولون الإسرائيليون إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص.

تم تهجير حوالي 1.9 مليون من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

تقول الأمم المتحدة إن 92 في المائة من المنازل دمرت أو تضررت، وتقدر أن هناك أكثر من 50 مليون طن من الأنقاض التي قد يستغرق إزالتها ما يصل إلى 21 عامًا وتكلف حوالي مليار دولار.

بالنسبة للبعض، تعني العودة حساباً آخر. وجد الفلسطينيون الذين عادوا إلى أحيائهم المهجورة جثث أحبائهم مسحوقة تحت أنقاض منازلهم.

وقالت الدفاع المدني في غزة إن هناك 10 آلاف جثة لا تزال محاصرة تحت الأنقاض.

لا توجد خطة واضحة لإعادة الإعمار بعد الحرب.

يعتمد المشروع الضخم المتمثل في إزالة الأنقاض ببساطة على طول عمر وقف إطلاق النار، الذي يمر بمرحلة أولية مدتها ستة أسابيع.

لا تزال المرحلتان الثانية والثالثة بحاجة إلى التفاوض من أجل إنهاء الحرب بشكل دائم – وهو أمر غير مضمون – قبل بدء إعادة الإعمار.

ومن غير الواضح أيضاً من أين ستأتي المبالغ الضخمة المطلوبة. وهذا جعل الفلسطينيين يتساءلون إلى متى سيضطرون إلى العيش في خيام فوق شظايا منازلهم.

ـكان حق سكان غزة في العودة إلى أراضيهم من المبادئ الأساسية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث يخشى كثيرون تكرار التهجير الجماعي الذي أعقب إنشاء إسرائيل في عام 1948.

لكن العديد من الناس ما زالوا غير قادرين حتى على بدء هذه العملية.

فبموجب الاتفاق، يتعين على الفلسطينيين الانتظار أسبوعا قبل أن يتمكنوا من عبور الحاجز الإسرائيلي المعروف باسم ممر نتساريم، الذي يفصل الشمال عن الجنوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى