دولي

اللواء رضا يعقوب يحلل دور الألوان السياسية بمنطقة الشرق الأوسط

اخبار نيوز بالعربي

اللواء رضا يعقوب يحلل دور الألوان السياسية بمنطقة الشرق الأوسط ” لانقصد الأسلوب السياسى ولكن نهدف الى الوان الخراط الفاصلة الخلال المعارك الحربية وتحديد نطاق الدول” فرصد :

ماذا وراء الخطوط الزرقاء والخضراء و البنفسجية في خرائط الشرق الأوسط؟

قد تلتقط اللون الأخضر لتشكل شجرة، وتتناول الأزرق تصور سماء واسعة، ثم بقلم بنفسجى تضفى لمسة من السحر على وردة رسمتها فى قلب ورقة بيضاء.

لكن، هل فكرت يوماً كيف شكلت تلك الألوان جغرافية الشرق الأوسط؟

وكيف تحولت الى رموز لحدود سياسية و إجتماعية حيث تلتقى الأزمان و الآمال والصراعات؟

فى عالم السياسة الدولية، لا تقتصر أهمية الألوان على التعبير الفنى فحسب، بل تمتد لتصبح رموزاً لحدود و مواضع النفوذ بين الدول.

الخطوط الزرقاء والخضراء و البنفسجية التى رسمتها الأمم المتحدة على خرائط الشرق الأوسط ليست مجرد تمييزات جغرافية، بل هى خطوط فرضت بعد صراعات دامت لعقود، هذه الخطوط، التى تمثل إتفاقات وقف إطلاق النار وتوزيع الأراضى، تشكل اليوم ما يشبه الحدود الفعلية بين دول المنطقة، فى وقت لا تزال فيه النزاعات حول الأراضى تتجدد.

وبينما كان لهذه الخطوط دور فى تحقيق بعض الإستقرار المؤقت، فإنها تبقى رمزاً الي توترات وأزمات مستمرة، تعكس واقعاً سياسياً لا يزال غارقاً فى تعقيدات

وعلى وقع التوترات السياسية التى يشهدها الشرق الأوسط، بدءاً من قطاع غزة والحرب مع الصهيونية، الى لبنان، فسوريا، تعود الى الواجهة ثلاثة خطوط أممية؛ الخط الأخضر والخط الأزرق والخط البنفسجي.

ظهر مصطلح “الخط الأخضر” بعد حرب 1948، عندما توسطت الأمم المتحدة لإبرام إتفاق هدنة بين الصهيونية والدول المجاورة، ليوقع العرب والعبرية بذلك إتفاقية الهدنة، وتم رسم خط الهدنة فى الخرائط باللون الأخضر.

جاء ذلك بعد أن شنت منظمات يهودية حملات عسكرية رفعت من خلالها سيطرة الصهيونية على الأراضى الفلسطينية من 57%، وفق قرار تقسيم فلسطين رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة، الى 78%، ليتبقى 22% من مساحة الأراضى الفلسطينية تحت سيطرة الأردن ومصر، وهى مساحات فى الضفة الغربية وغزة.

وأصبح الخط الأخضر والمعروف بـ(خط الهدنة 1949) هو الفاصل بين الأراضى المحتلة عام 1948 و الأراضى المحتلة عام 1967.

الخط الأخضر (خط الهدنة 1949) حددته الأمم المتحدة بعد هدنة أعقبت الحرب بعد الحرب العربية الصهيونية عام 1948.

تشير الخرائط الى أن هذا الخط فصل بين سكان 75 قرية و أراضيهم، وقسم عشرات الآلاف من التجمعات السكنية فى القدس و قلقيلية و طولكرم، وقد أصبح علامة إدارية خاصة مع توسع الإستيطان فى الضفة.

ولا يعد الخط الأخضر فى القانون الدولى خطاً حدودياً، بل هو خط هدنا بين الصهيونية والدول العربية، ومع ذلك، أصبح هذا الخط فاصلاً أساسياً فى المفاوضات الفلسطينية الصهيونية إنه خط إستعمارى فرض واقعا سياسيا

وعاد الخطر الأخضر الى الواجهة مؤخراً بعد قرارات عدة اتخذها السلطات الصهيونية وتتعلق به، أبرزها إغلاق المعابر وتوقيف العمال الفلسطينيين عن العمل داخل الخط الأخضر وطردهم، بالإضافة الى إقرار “الكنيست” قانون “إبعاد” عائلات منفذى العمليات من داخل الخط الأخضر.

الخط الأزرق: يبلغ طوله 120 متراً، ويفصل بين لبنان من جهة والصهاينة وهضبة الجولان من جهة أخرى، أنشأته الأمم المتحدة عام 2000 بهدف التحقق من الإنسحاب الصهيونى من لبنان.

و يحصر لبنان المناطق التى يختلف حولها مع الصهاينة عبر الخط الأزرق فى 13 نقطة تمتد من مزارع شبعا (جنوب الشرق)، الى بلدة الناقورة (جنوب الغرب)، فى قضاء صور بمحافظة الجنوب.

وتوضح الأمم المتحدة عبر موقعها الرسمى أنه فى حال “رغبت السلطات الصهيونية أو اللبنانية فى القيام بأى أنشطة بالقرب من الخط الأزرق، تطلب قوات حفظ السلام الأممية (يونيفيل) منها تقديم إشعار مسبق، مما يسمح لبعثة الأمم المتحدة بإبلاغ السلطات على الجانبين تفادياً لأى سوء فهم قد يؤدى الى زيادة التوترات”

وبحسب الأمم المتحدة، فإن الخط الأزرق هو أحد العناصر المركزية للقرار 1701 منذ حرب عام 2006، وتتولى قوات اليونيفيل الأممية مهمة حراسته مؤقتاً.

Oplus_131072

لا يعتبر الخط الأزرق حدوداً دولية لكن تم إنشاءه بهدف وحيد هو التحقق من الإنسحاب الصهيونى من لبنان، ويعد الخط الأزرق خط إشتباك ساخن بين القوات الصهيونية و”المقاومة فى لبنان” بشكل روتينى، وتقوم القوات الصهيونية اختراقه باستمرار، إذ اجتاحت لبنان فى العديد من العمليات أبرزها إشتباك عام 2012.

وعادت مسألة الخط الأزرق الى الواجهة من جديد فى صيف 2023، بسبب محاولات القوات الصهيونية إنشاء جدار اسمنتي فى المنطقة، ووضعت سياجا شائكاً و جداراً إسمنتياً حول كامل قرية الغجر السورية، التى تتمدد فى ثلثيها على أراض لبنانية، وهو ما يعتبره لبنان “إحتلالا وخرقاً للقرار 1701” وكانت السلطات اللبنانية قد أكدت عدم اعترافها بالخط الأزرق الموجود داخل مزارع شبعا المحتلة من الصهاينة.

وخلال الفترة الماضية، طرح المبعوث الأمريكى الى لبنان آموس هوكشتاين فكرة تحويل الخط الأزرق الى خط حدودى، وهو ما يرفضه لبنان وحزب الله، فيما تسعى الصهيونية الى دفع قوات حزب الله شمالاً وإنشاء منطقة عازلة داخل لبنان.

الخط البنفسجي هو خط وقف إطلاق النار بين الصهيونية وسوريا بعد حرب الأيام الستة فى يونيو/حزيران 1967.

خلال الحرب، إستولت الصهيونية على مرتفعات الجولان بما فى ذلك مدينة القنيطرة، وتم رسم الخط البنفسجى على خرائط الأمم المتحدة ليكون حدوداً فعالة بين البلدين بعد الحرب، و أشرفت عليه هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.

وخضع الخط البنفسجى للرقابة من خلال مواقع ومراكز مراقبة تديرها الأمم المتحدة، وهو يعتبر الحدود الفعلية بين الصهيونية وسوريا على الرغم من أنه ليس خط حدود رسمى.

فى حرب أكتوبر/تشرين أول 1973، عبرت القوات السورية هذا الخط فى هجوم مفاجئ على الجولان، مما أدى الى معارك عنيفة مع القوات الصهيونية، بعد عدة أيام من القتال، تمكنت العبرية من دفع القوات السورية الى الداخل، وأصبح الخط البنفسجى مرة أخرى هو الحدود الفاصلة بين سوريا و المستعمر، ثم فى مفاوضات فك الإشتباك بعد الحرب، تم الإتفاق بين الصهيونية وسوريا فى 31 مايو/أيار 1974 على سحب قواتهما الى ما وراء الخط البنفسجى.

وتم إنشاء منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة فى نفس اليوم، كما تم إنشاء منطقة قوة مراقبة فض الإشتباك بموجب قرار مجلس الأمن رقم 350، ومنذ ذلك الحين، أصبح الخط البنفسجى الحدود الفعلية بين الكيان الغاصب وسوريا حتى اليوم، الخط البنفسجى هو خط وقف إطلاق النار بين الصهيونية وسوريا بعد حرب الأيام الستة عام 1967.

Oplus_131072

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى