
كتبت/ نورهان حماده
أثار الفيلم الهندي “حياة الماعز” ضجة كبيرة في الأوساط العربية، وذلك بعد عرضه على منصة نتفليكس، محدثًا جدلًا واسعًا يُثار حول نظام الكفيل ومعاملة الوافدين في بعض الدول الخليجية، إلا أنه تسبب في إغضاب الكثير من الدول العربية لا سيما المملكة العربية السعودية.
قصة “حياة الماعز”
يقدم الفيلم الهندي “حياة الماعز” (The GOAT Life) واحدة من القصص الحقيقية التي تعود لمواطن هندي يتعرض لمعاناة صعبة إثر قدومه إلى إحدى الدول العربية باحثاً عن لقمة العيش، لتحمله الأقدار إلى كفيل يلقي به إلى الصحراء ويرغمه على رعاية الغنم لسنوات مريرة دون التمكن من الإفلات.
يعكس الفيلم مساوئ “نظام الكفيل” الشائع في الدول العربية، إذ يصور الفيلم الكفيل كشخصية تحاول استغلال العامل الهندي وتعامله كالعبد دون رحمة، وتظهر مدى تجبر الكفيل على العامل وحرمانه من حقوقه وآدميته.
يظهر (نجيب) بطل الفيلم وكأنه في معزل عن العالم، يعيش وسط الماعز والغنم لسنوات عدة، تحيطه حرارة الصحراء من كل جانب، تضطره ظروفه إلى محاكاة الحيوانات في سلوكهم، فيجد نفسه يشرب من نفس الحوض الذي تشرب من حيواناته، يتنازل عن لغته شيئًا فشيء حتى يجد نفسه يصدر أصواتًا كالحيوانات ليعبر بها عن نفسه.
ينتهي الفيلم بترحيل (نجيب) إلى الهند الذي يصف تلك الفترة بأنها أسوأ سنوات العبودية في الصحراء، ويختتم الفيلم بالإشارة إلى أن ما حدث لنجيب لا يعد حالة فردية من نوعها، بل أنها تجربة شبيهة يمر بها آلاف من العمال الوافدين إلى الدول العربية.
واقع مرير أم مبالغة فنية؟
تعكس الصورة التي أظهرها فيلم “حياة الماعز” بكل جرأة كثيرًا من المعاناة التي يعاني منها العمالة في الدول العربية، وإن كانت أحداث الفيلم تحمل بعضاً من المبالغة في أحيان كثيرة، إلا أنها تروي واقعاً يعيشه العديد ممن يتعرضون للاستغلال والعنف لظاهرة ليست بالجديدة.
نظام الكفيل في منظمة حقوق الإنسان
يُعرف “نظام الكفيل” بأن يقوم شخص من البلد نفسه بإحضار العمالة من أي دولة أخرى بقصد العمل في بلده، ويسمح للكفيل وفقاً لهذا النظام بأن يستحوذ على كل ما يخص هذا العامل من وثيقة السفر وغيرها من الأمور، ويطبق هذا النظام في بعض دول الخليج بغرض الحفاظ على أمن الدولة عن طريق السيطرة على العمالة الواردة إليها من الخارج، ويعد الكفيل من الناحية النظرية هو المسؤول الأول والرئيسي عن كل ما يخص المكفول سواء اجتماعيًا أو أمنياً أو وظيفياً.
تكمن أبرز مشكلات هذا النظام في تعرض الكثير من العمالة الوافدة إلى نظام النصب والاحتيال، ووفقاً لمنظمات حقوق الإنسان، فإن “نظام الكفيل” يعد مخالفاً لقوانين الاتفاقيات الدولية التي تنص عليها منظمة حقوق الإنسان التي تعتبر ذلك اتجاراً بالرقيق أياً كانت صوره، حيث تمنع المنظمة فرض أي أنواع معينة من العمل على العمالة.
ردود فعل عربية متباينة
عقب عرض “فيلم الماعز”، أُثيرت الكثير من ردود الفعل المختلفة بين الأوساط العربية، فهناك من رأى أن الفيلم يعكس واقعاً صادقاً يمر به الكثيرين، وفي السياق نفسه، رأى كثير من المدونين أن الفيلم أبدع في تسليط الضوء على واحدة من أبرز المشكلات الحقيقية التي تستدعي النظر إليها في المملكة السعودية.
ومن جهة أخرى، هناك من اعتبر الفيلم مادة الغرض منها تشويه صورة الدول العربية وبالتحديد في المملكة العربية السعودية، تعكس تلك الآراء مدى تعقيد وحساسية مشكلة “نظام الكفيل” في الدول العربية.




