معتقل سدى تيمان.. معتقل سْدى تيمان (بالعبرية: מחנה שדה תימן)، هو قاعدة عسكرية صهيونية متعددة الوحدات تابعة للقيادة الجنوبية تقع بالقرب من مطار سدى تيمان (مطار بئر السبع)، على بعد 5 كم شمال غرب بئر السبع و5 كم شمال قاعدة حتسريم الجوى، تضم القاعدة مقر لواء جفعاتى، قاعدة الشرطة 392 ووحدة قيادة هاشيل التابعة للشرطة العسكرية، المجمع الميدانى اليمنى التابع للقيادة الجنوبية، وحدة قيادة سلاح الهندسة، مركز الإمداد العسكرى، الفرقة 16، مقر اللواء، مقر بديل لمديرية التنسيق والإرتباط ووحدات أخرى، غوانتانامو صهيونى فى صحراء النقب، على بُعد 30 كيلومتراً من قطاع، أنشأه الجيش الصهيونى مباشرةً بعد بداية عدوانه على غزة فى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقب رد فعل المقاومة الفلسطينية لعملية طوفان الأقصى، ونقل اليه العديد ممن إعتقلهم فى غزة، بينهم أطفال وشباب وكبار فى السن.
ورصدت تقارير حقوقية وإعلامية إن الجنود الصهيونيين إرتكبوا فى هذا المعتقل إنتهاكات حقوقية تعد جرائم طبقاً للقانون الدولى والإنسانى فى حق المعتقلين، وأذاقوهم فيه مختلف أصناف التعذيب والإهانة.
وفى ديسمبر/كانون الأول 2023 بدأت أول التقارير عن هذه الإنتهاكات تظهر، إذ تحدثت صحيفة هآرتس الصهيونية آنذاك عن حالات تعذيب للأسرى فى هذا المعسكر، ثم تلتها فيما بعد تقارير إعلامية وحقوقية أخرى فى السياق نفسه.
ومنذ بدء العدوان على غزة حوّل الجيش الصهيونى 3 منشآت عسكرية الى معسكرات إعتقال للفلسطينيين، وهى قاعدة “سدى تيمان” فى النقب، وقاعدتا عناتوت وعوفر فى الضفة الغربية.وحسب وصف بعض المعتقلين الذين أفرج عنهم وبعض الحقوقيين والمحامين، يقع معتقل “سدى تيمان” فى قلب صحراء النقب، وهو بعيد جداً عن أى تجمعات سكنية، ويوجد فى منطقة معزولة ومقطوعة عن العالم.ويقول المحامى خالد محاجنة، فى حوار سابق مع الجزيرة نت، “أثناء سفرى الى المعتقل، برفقة المحامية المتمرنة مرح أمارة، وعندما وصلت الى مشارف مدينة رهط بالنقب، تلقيت إتصالا من إدارة المعتقل وأبلغونى أنه يُحظر الدخول اليه بمركبات مدنية، وطلبوا منى إيقاف سيارتى والسير على الأقدام، وبعد السير لأكثر من 10 دقائق، إعترضنى وزميلتى جيب عسكرى بداخله 3 جنود، وطلبوا منا الصعود، ثم ذهبنا باتجاه المعتقل” ويضيف “بعد سفر بالجيب لمدة 20 دقيقة تقريباً، دخلنا المعتقل، ورغم أنى أعمل منذ عقد ونيف فى قضايا متعلقة بالأسرى وأزورهم فى السجون الصهيونية، فإن هذه أول مرة أرى فيها مثل هذا السجن”ويقول محاجنة إن سجن “سدى تيمان” بدأ وكأنه معسكر أو ثكنة عسكرية وليس سجناً عادياً، إذ كانت العديد من الدبابات والمدرعات والمعدات العسكرية منتشرة فى كل مكان، وكان هناك جنود ينتشرون بين كثبان الرمال، ويصف محاجنة المعتقل قائلاً إنه “يمتد على مساحات واسعة، وإنه مقسم الى 4 أقسام للإحتجاز وإعتقال الأسرى الغزيين، وفى كل قسم هناك 4 بركسات من صفيح وزينك، هى أشبه بالحظيرة، وفى كل واحدة يتم إحتجاز 100 أسير فى ظروف غير إنسانية وبلا مقومات للحياة”ووفق البيانات التى سمح جيش الإحتلال بنشرها، هناك نحو 700 معتقل فى سجن “سدى تيمان”، كما أعلن الجيش التحقيق فى مقتل 36 معتقلاً فيه معظمهم إعتقلوا من قطاع غزة، وحسب تقديرات أخرى يتم إحتجاز أكثر من الف معتقل هناك، وتحدثت تقارير حقوقية أيضاً عن آلاف المعتقلين.
وبعد تسريب تقارير وشهادات من داخل السجن تتحدث عن فظاعات وعن تعذيب ممنهج، أمرت النيابة العسكرية الصهيونية بفتح تحقيق رسمى فى النازلة، وخاصة بعد الحديث عن تعذيب جنسى وحشى لمعتقل فلسطينى، وتم توقيف 9 جنود للتحقيق معهم بتهمة إنتهاك القوانين وممارسة التعذيب على المعتقلين.
وفى بداية يونيو/حزيران 2024 بدأت المحكمة العليا فى الأرض المحتلة -وللمرة الأولى
– مناقشة إغلاق معسكر “سدى تيمان”، فى حين أعلن الإدعاء العام أنه سيتوقف تدريجياً إستخدام المعسكر للتحقيق مع المعتقلين، وسيتم نقل من فيه الى سجون أخرى.
وقال ممثل الإدعاء أنير هيلمان
-فى رد على التماس رفعته جمعية حقوق المواطن بإلصهيونية للمحكمة
– إن 700 معتقل نقلوا بالفعل لسجن عوفر العسكرى بالضفة الغربية، وإنه من المقرر نقل 500 آخرين.يوم 28 يوليو/تموز 2024 وصل محققون عسكريون صهيونيون الى السجن للتحقيق مع الجنود التسعة الذين تم توقيفهم سابقاً بتهمة إنتهاك القوانين وممارسة التعذيب على المعتقلين فى “سدى تيمان”، فاصطدم معهم جنود من وحدة متهمة بالتنكيل بالأسرى.
وقد رفض الجنود المتهمون بالتعذيب التعاون مع الشرطة العسكرية، كما إقتحم محتجون صهيونيون المعسكر رافضين التحقيق مع الجنود، وعبّرت شخصيات حكومية وبرلمانية صهيونية بدورها عن تضامنها معهم، ومن هذه الشخصيات وزير الأمن القومى الصهيونى إيتمار بن غفير، وقال فى بيان إن “مشهد ضباط الشرطة العسكرية وهم يأتون لإعتقال أفضل أبطالنا فى سدى تيمان ليس أقل من مخز”كما توجه أعضاء من الكنيست (من حزب الصهيونية الدينية) الى المعسكر لدعم الجنود المتهمين، وشارك فى الإقتحام أيضاً وزير التراث عميحاي الياهو، وشوهد وهو يهتف “الموت للإرهابيين” فى إشارة للمعتقلين الفلسطينيين داخل المعسكر، كما شارك فى العملية عضواً الكنيست تسِفى سوكوت (من حزب الصهيونية الدينية) ونيسيم فاتوري (من حزب الليكود)، وفق صحيفة “هآرتس”حسب التقارير الحقوقية التى تحدثت عن هذا السجن فإن المعتقلين فيه يتعرضون لصنوف من التعذيب والتنكيل تلخصها الشهادات فى ما يلى:إبقاء المعتقلين مقيدين على الدوام، وبعضهم تم بتر أطرافهم بسبب آثار القيود والأصفاد.
إنتهاكات وامتهان للكرامة وتعذيب جنسى.
تعريضهم لروائح كريهة وحشرهم فى مساحات ضيقة ومنعهم من التحدث والكلام.مقتل عشرات منهم تحت التعذيب (أكثر من 30)إجبار المعتقلين على الوقوف لساعات وضربهم بالهراوات.ترك الجرحى منهم لآلامهم ومنع العلاج عنهم.
إحاطتهم بالجنود المسلحين والكلاب البوليسية على مدار الساعة.السماح لهم باستخدام دورة المياه لمدة دقيقة واحدة فقط، ومن يتجاوز الوقت يتعرض لعقوبات تصل الى الضرب والتنكيل والإعتداء الجنسى.منعهم من الإستحمام، إذ يسمح لكل واحد منهم بالإستحمام دقيقة واحدة فقط فى الأسبوع.
التجويع وعدم تقديم الطعام الكافى.عدم توفير الأفرشة والأغطية للمعتقلين.منعهم من الصلاة وأداء شعائرهم الدينية.
أُدين المعتقَل بشهادات العديد من المُعتقلين الصهيونيين والأسرى الفلسطينيين المحررين لإنتهاكات سجانيه الممنهجة والإنتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان، بما فى ذلك التعذيب الجسدى والنفسى، يوصف المعتقل على أنه «معتقل غوانتانامو الصهيونى»وخلال الحروب الصهيونية على غزة، حرب الفرقان، العصف المأكول وطوفان الأقصى ، تم سجن مئات الفلسطينيين من قطاع غزة فى المعسكر بموجب أمر وزير الدفاع.عام 2024 طلبت المستشارة القانونية للحكومة الصهيونية غالى بهراف ميارا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إغلاق المعتقل الصحراوى على خلفية التماس قدمته منظمات حقوقية صهيونية إلى المحكمة العليا لإغلاق السجن بعد تقارير عن إنتهاكات بحق المعتقلين.في عام 1942، كجزء من حملة الشرق الأوسط فى الحرب العالمية الثانية، أنشأ البريطانيون معسكراً فى المنطقة به حظائر كبيرة، أُنشئت القاعدة الصهيونية فى الخمسينيات من القرن الماضى، وأطلق عليها اسم “حقل اليمن” بعد عملية “بساط الريح” فى ديسمبر عام 2023 تم تحويل القاعده بشكل جزئى الى معتقل بعد تمرير بعض قوانين الكنيست، وذلك عقب الحرب الفلسطينية الصهيونية.
وفق التقارير، يسع كل قسم كل قسم حوالى 200 معتقل، ويقبع المعتقلون فى ظروف صعبة، مقيدى الأيادى والأرجل ومعصوبى الأعين.يسمح القانون للقوات الصهيونية بإبقاء المعتقلين 45 يوماً دون أى تهمة فى القاعدة، قبل نقلهم الى سجن منظم، وفق التقارير فقد توفى على الأقل 36 خلال إعتقالهم فى المعتقل، وإشتكى كثير من المحررين عن ظروف غير إنسانية، واعتداءات متكررة تعرضوا لها في المعتقل.كما وقعت صدامات فى المعتقل بين محققين من الشرطة العسكرية وجنود، وبدأ التحقيق بعد ما ورد عن تعرض سجين فلسطينى الى إعتداءات جنسية أفقدته القدرة على المشى، وإعتُقل تسعة جنود من أصل 10 يشتبه فى “تنكيلهم جنسياً بمعتقل فلسطينى من غزة، كما ورد فى إذاعة الجيش الصهيونى والقناة 12 الصهيونية.
وقال وزير المالية الصهيونى بتسلئيل سموتريتش إنه “لن يتم إعتقال جنود الجيش كما لو كانو مجرمين” من جهته، وصف وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير التحقيق مع الجنود الصهيونيين فى سدى تيمان “بالمعيب”وقالت حماس فى بيان لها “إن الإنتهاكات الوحشية التى تجري فى قاعدة “سدى تيمان” العسكرية ضد آلاف المختطفين من قطاع غزة تؤكد ضرورة أن تتوجه أنظار العالم والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية نحو معتقلات الإحتلال والمغيبين فيها لمتابعة أوضاعهم ومصيرهم المجهول”وثقت “شبكة سى إن إن الأمريكية” من خلال تحقيق نشرته قبل مدة، شهادات من قبل سجّانين صهيونيين ومعتقلين تم الإفراج عنهم، تتحدث عن تعذيبٍ وظروف إعتقال تنتهك القوانين الدولية.






