24 ساعة

محاولة انقلاب غير مسبوقة في الكيان الصهيوني.

بقلم /مصطفى نصار

جحيم أسوء من غوانتامو أمريكا :رؤية من الداخل لسجن سدي تيمان

تعرف السجون بأنها أماكن للاعتقال و الاحتجاز للمجرمين أو القتلة أو السارقين ، لعقابهم أو كمرحلة ممهدة لإعدامهم أو سجنهم لفترات ممتدة ، فالسجن وظيفتيه الأساسية تتمحور في العقاب للخروج بعدها أكثرًا التزامُا و انضباطًا ليخدم بعدها المجتمع و نفسه بصورة أكثر عقلانية .

لكن ما يحدث في الغالب عكس ذلك تمامًا ، غالب المسجنين يخرجون ليعثيون في الأرض فسادًا و إفسادًا من العودة للجريمة و استمرار العقلية الإجرامية كما يشير علم نفس و اجتماع الإجرام و على رأسهم ليا ستكين و لورنس روز .

و يختلف الأمر في أمريكا لسوء و تدهور الأوضاع لما يحدث في السجن الأكثر وحشية في العالم ألا و هو سجن غوانتامو الوحشي ، الذي اكتسب سمعة سيئة بمجرد سماع اسمه ، و ربطه بصورة ذهنية مقيتة ملئية بالتعذيب و الإفقار و الموت البطيء . و من المثير للدهشة أن رغبة المؤسسات الحقوقية هناك بإغلاقه طالبت طوال مدة أكثر من ٣٠عام بدءً من التقارير مرورًا بالمؤتمرات الصحفية ، و نهاية بالندوات و المحاضرات في كافة أقسام القانون الدولي و القانون مثل هافارد و ييل و ستانفورد .

برغم صورته السيئة ، غوانتامو يعد رحمة و ألفة على المجرمين مقارنة بسجن سدي تيمان الإسرائيلي الواقع في صحراء النقب في جنوب الأراضي المحتلة، و الذي أجبرت قوات الاحتلال على نقل جزء كبير منها لموقع السجن ، و التي أوصات لجان إسرائيلية أخرها لجنة أمس بإغلاقه و الإفراج الفوري عن معتقليه من الفلسطينين ببساطة لإنه لا يصلح أن يكون إلا مسلخ مخيف كما وصفته منظمة بيتسالم الحقوقية .

فتنتوع ألوان التعذيب و التنكيل به بدءً بالحرمان من الطعام و الشراب و الشمس و النور لغاية التعليق من الطرفين و تغمية الأعين و الصعق بفولت عالي الشدة حتى يفقد المعتقل وعيه أو يموت من عدم تحمل جسده لكمية الكهرباء ، فالموت له أصناف متعددة في غوانتامو الكيان و التي تحولت بالتأكيد من جحيم لحجيم لا يحتمل بعد ٧أكتوبر ٢٠٢٣م.

فوضى أوصلتها لمحاولة انقلاب …قلق و ارتباك اقتحام سدي تيمان .

شهدت الأوضاع في غزة صبيحة يوم الاثنين تغييرًا غريبًا أوصل جنود الاحتلال بأمر بنقل قواته لبيت ليد في الضفة الغربية و لكن هذه المرة ليس لقمع مظاهرة أو مساندة للقبض على مقاوم متمرد أبي الخلقة شريف الشكيمة ، و استقرت المرة على محاولة إهداء و قمع اقتحام لسجن سدي تيمان و أعمال شغب أمام المحكمة الجنائية من أجل الاعتراض على محاكمة لقوات من الجيش بتعذيب و قتل مواطنين .

و قد شارك في كلا الحادثين نواب ووزراء من حكومة اليمين المتطرف في الكيان و على رأسهم إيتمار بن غفير ، في انتهاك صارخ للدستور و القانون . و جاء على إثر ذلك طلب من نواب من المعارضة و إسرائيلين لنتنياهو بمحاكمتهم فورًا محاكمة عادلة ، ليتنهي بالتجاهل المعتاد تجاه أي أزمة منذ ٧ أكتوبر عدا أزمة ميناء أم الرشراش المحتل المتضرر من هجمات الحوثيين للسفن الصهيونية المتجه للأراضي المحتلة .

و قد وصفها يئير لابيد رئيس المعارضة الإسرائيلية بمحاولة الانقلاب الفاشلة و التي ستفكك إسرائيل من دخلها ، و رمى الحمل على عاتق نتنياهو بصفته المسؤول الأول عن البلاد في تلك الظروف العصيبة . و لذا ، شاب حالة من الجدل و الشد و الجذب حيال الحدث و دور السجن و شرعية وسائل التعذيب الإسرائيلية بداخله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى