محمود الرشيدي» أمن المعلومات: خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات السيبرانية واستقطاب الشباب

أدارة الحوار: هبه شرقاوي محمد
في ظل التحول الرقمي المتسارع، أصبحت التهديدات السيبرانية تشكل خطرًا حقيقيًا على أمن الدول واستقرارها. ومع تزايد إستخدام الشباب للتكنولوجيا والإنترنت، تزداد الحاجة إلى تعزيز أمن المعلومات لحمايتهم من الاستقطاب والتجنيد من قبل الجماعات المتطرفة.

كان لـ” جريده نيوز بالعربي” الحوار مع مساعد وزير أمن المعلومات،« محمود الرشيدي» نستعرض كيف يمكن لأمن المعلومات أن يكون خط الدفاع الأول في حماية أمن الدولة، وكيف يمكن للتدابير الأمنية الفعالة أن تساهم في منع استغلال الشباب و تحصينهم ضد الأفكار المتطرفة، سنناقش أيضًا دور الحكومات والمؤسسات في تعزيز الوعي الأمني وبناء بيئة رقمية آمنة تضمن مستقبلًا مستقرًا وآمنًا للدولة.
في البدايه، ماهو تعليق سيادة اللواء”محمود الرشيدي” على حادثه إختراق شاشة معمل التحاليل بشارع فيصل؟حادثة إختراق شاشة معمل التحاليل بشارع فيصل أثارت الكثير من الجدل والاهتمام، وفقًا للتقارير، تم القبض على فني شاشات إلكترونية قام بنشر عبارات وصور مسيئة على إحدى شاشات الإعلانات في منطقة فيصل، وقد اعترف المتهم بارتكاب الواقعة بتحريض من اللجان الإلكترونية التي تديرها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية الهاربة بالخارج.

هذه الحادثة تسلط الضوء على التحديات الأمنية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، حيث يمكن إستخدام التقنيات الرقمية في أنشطة غير مشروعة تسبب ضررًا للغير، من المهم تعزيز الوعي بأهمية الأمن السيبراني واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأنظمة الرقمية من الاختراقات والجرائم المعلوماتية.
_ كيف وصلت به الجرأة لفعل هذا؟ أو كيف تم استقطابه ليعمل عملاً معادياً للوطن والقيادة السياسية؟ من ضمن الانفلات و الإفراط في إستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والبرامج المصاحبة، أصبحت هذه الأدوات بلا رقابة.
أعداء الوطن يستغلون عدم التوعية الكافية للشباب لتجنب مخاطر شبكة الإنترنت في أعمالهم الخبيثة، شبكة الإنترنت مليئة و ذاخرة بوكالات وأجهزة الإستخبارات والمنظمات والجماعات الإرهابية التي تعمل ضد مصر وتهدف إلى استقطاب وإسقاط الدولة بعد فشلها في كل المحاولات السابقة طوال 15 سنة.
وبسبب وعي الشباب ووقوفهم بجانب القوات المسلحة والدولة المصرية، لم ينجحوا وفشلت جميع المحاولات.
من ضمن مساوئ الإنترنت اليوم، نحن كأسره ودولة نحتاج إلى التوعية التكنولوجية بمخاطر وتهديدات الإنترنت للشباب. لدينا ما يقرب من 105 مليون خط تليفوني و موبايل يستخدمهم 60 مليون شخص، منهم 30% يستخدمون خدمات الإنترنت بطريقة عشوائية وبدون استخدام تطبيقات للحماية.

وبما أن الإنترنت يحقق للجامعات والمنظمات وأجهزة الاستخبارات العالمية أهدافاً نسبية، هناك عدة احتمالات. يمكن أن يكون هذا الشخص عادياً وتم استقطابه واستغلاله وابتزازه بطريقة أو بأخرى، ويمكن أن يكون تابعاً لأي جماعة أو منظمة، وكذلك يمكن أن يكون تابعاً لوكالات استخباراتية عالمية هدفها إسقاط الدولة.
_ سيادة اللواء، هل نحن مستعدون لمواجهة هذا التحدي وحماية أنفسنا و أسرنا من هذه المخاطر الخفية؟
خط الدفاع الأول في مواجهة الأنشطة الضارة والجرائم المعلوماتية يكمن في محو الأمية الرقمية والتحول الرقمي.
يجب أن تتكاتف الأجهزة الإعلامية في نشر الوعي الرقمي.تخيل أن أجهزة الإستخبارات العالمية تراقبك باستمرار، تبدأ بعملية تصفح بسيطة أو اختراق حسابك الشخصي، من هنا، يمكنهم تحديد نقاط ضعفك بنسبة 60% من خلال سلوكياتك و تعليقاتك ومشاركاتك على وسائل التواصل الاجتماعي.
باستخدام الذكاء الاصطناعي، يتم تحليل كل حركة تقوم بها بدقة متناهية.عدم حماية حساباتك الشخصية يجعل من السهل اختراقك عبر رابط أو صورة، أو حتى من خلال ابتزاز خاص، يمكن أن يتم استقطابك بطرق ناعمة على مدى طويل، أو ربما تكون ضحية لعدم وجود توعية ورقابة أسرية كافية.
الأسرة المصرية بحاجة إلى مراجعة نفسها والإلتزام بجوانبها التربوية، خاصة بالنسبة للبنات، لبث روح الإنتماء والمودة والمحاورة و الاحتواء.
_ما هي أهم التحديات التي تواجه أجهزه الأمن في تحديد هويه المجرمين؟
تواجه أجهزة الأمن عدة تحديات في تحديد هوية المجرمين في الجرائم التكنولوجية، ومن أبرز هذه التحديات:عدم إبلاغ الضحايا: كثير من الضحايا يترددون في إبلاغ الجهات المختصة عن الجرائم التي يتعرضون لها عبر الإنترنت، مما يشجع المجرمين على الاستمرار في أنشطتهم غير القانونية.عدم الإفصاح الكامل:عندما يبلغ الضحايا عن الجرائم، قد لا يكشفون عن جميع التفاصيل والأنشطة التي قاموا بها قبل وقوع الجريمة، مما يصعب على أجهزة الأمن جمع الأدلة اللازمة.
التقدم التكنولوجي السريع: يتطور التقدم التكنولوجي بسرعة كبيرة، مما يمكن المجرمين من إستخدام تقنيات وتطبيقات حديثة للتخفي وارتكاب جرائمهم دون أن يتم رصدهم بسهولة.
نقص التعاون الدولي: قلة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والتعاون بين الدول في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية يجعل من الصعب تتبع وتسليم المجرمين الذين يرتكبون جرائم عبر الحدود.
التقنيات المتقدمة للتخفي: يستخدم المجرمون تقنيات متقدمة مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وبرامج التشفير لإخفاء هويتهم و موقعهم، مما يزيد من صعوبة تتبعهم.
_ ما هي اهم القوانين واللوائح المتعلقه بالامن السيبراني في مصر؟
في مصر، هناك عدة قوانين ولوائح تهدف إلى تنظيم الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية.
إليك أهم هذه القوانين:

* قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018:يهدف هذا القانون إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية البيانات والمعلومات من الأنشطة الضارة عبر الإنترنت.
* قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020: يهدف إلى حماية البيانات الشخصية الموجودة داخل الشركات، ويشترط على حائزي هذه البيانات استخدامها فقط بإذن قانوني.
* قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003:ينظم هذا القانون عملية الاتصالات و يجرم أي استخدام غير مشروع أو مخالف للقانون.
* قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004: يهدف إلى حماية التوقيعات الإلكترونية وضمان سلامتها في العالم الرقمي.
* الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني: أطلقت مصر استراتيجية وطنية للأمن السيبراني تهدف إلى تأمين البنية التحتية للاتصالات والمعلومات ودعم الأمن القومي.
_ «محمود الرشيدي» ما هو الحل الأمثل لتعزيز الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية؟
في ظل التهديدات المتزايدة من الهجمات السيبرانية التي يمكن أن تؤثر على البنية التحتية الحيوية، أناشد بإنشاء وزارة سيبرانية متخصصة في مصر.
يهدف هذا الاقتراح إلى تعزيز الحماية السيبرانية للفضاء الإلكتروني، وتوعية المواطنين والمؤسسات بأهمية التدابير الأمنية في عصر الرقمنة.

أهمية تطبيق الحماية السيبرانية في جميع أنحاء نظم المعلومات، مع التركيز على إدارة الهوية والوصول، والتشفير، والتحقق الثنائي، كأساس لحماية البيانات والموارد الحساسة، كما أكد على أن الوزارة المقترحة ستقوم بدور فعال في التصدي للثغرات الأمنية والاستجابة للحوادث السيبرانية بفعالية وسرعة.
لا ينكر “محمود الرشيدي” دور وزارة الاتصالات الحالية في مجال الأمن السيبراني، مشيداً بجهودها في التدخل السريع والطوارئ.
ومع ذلك، يرى أن إنشاء وزارة مختصة سيعزز من تكامل الجهود ويوفر إطاراً أكثر تماسكاً لمواجهة التحديات السيبرانية المتزايدة.
يأتي هذا الإقتراح في ظل حدوث خسائر جسيمة جراء الخلل التقني الذي أثر على مرافق حيوية متعددة، مثل تعطل المطارات والبورصات والبنوك، وإلغاء الرحلات الجوية، مما يجعل هذه الفترة الزمنية حاسمة لتعزيز الأمن السيبراني بشكل كبير.
بالنظر إلى أهمية الأمن السيبراني في هذه المرحلة الحساسة، فإن إنشاء وزارة سيبرانية متخصصة يمكن أن يسهم بشكل كبير في تعزيز قدرة الدولة على التصدي للتحديات الرقمية المتزايدة وضمان استمرارية عمل الأنظمة الحيوية.
_ كيف يمكن لوزارة الداخلية أن توازن بين تعزيز الأمن الرقمي وحماية خصوصية المواطنين في ظل التوسع في الهيكل التنظيمي لإدارة مباحث الإنترنت؟
من خلال “جريدة نيوز بالعربي” اوجهه نداءً عاجلاً لوزارة الداخلية بضروره التوسع في الهيكل التنظيمي لاداره المباحث الإنترنت في القرن 21، لمواكبة التطور الرقمي وزيادة إستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي.
وأشار «مساعد الوزير الأسبق» إلى أهمية تعزيز الإدارة بالكفاءات الأمنية والتكنولوجية، بالإضافة إلى الأجهزة والمعدات الحديثة لتغطية جميع أنحاء الجمهورية واستيعاب بلاغات المواطنين في جميع المحافظات.
كما شدد اللواء السابق على ضرورة إعادة النظر في قانون العقوبات المتعلقة بجرائم المعلومات و تغليظ العقوبات الحالية لردع المتهمين و الجناة الذين يستخدمون الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي في ارتكاب الجرائم.
أكد مساعد الوزير السابق لامن المعلومات “محمود الرشيدي” مسؤولية التوعية التكنولوجية تقع على عاتق كل من الدولة والأسرة، في هذا السياق، يمكن للدولة أن تلعب دورًا كبيرًا من خلال:تعزيز برامج التوعية: يمكن للدولة تنظيم حملات توعية حول الاستخدام الآمن للإنترنت ومخاطر الاستخدام غير المشروع.إنشاء منصات تواصل: يمكن للدولة إنشاء صفحات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر لنشر المعلومات الصحيحة والتصدي للشائعات.
التعاون مع المدارس: يمكن إدراج برامج التوعية التكنولوجية في المناهج الدراسية لضمان وصول المعلومات إلى جميع الطلاب.
أشار« محمود الرشيدي » أما بالنسبة للأسرة، فيمكنها:مراقبة إستخدام الأطفال للإنترنت: يجب على الأهل مراقبة نشاطات أطفالهم على الإنترنت وتوجيههم نحو الاستخدام الآمن.تقديم النصائح و الإرشادات: يمكن للأهل تقديم نصائح حول كيفية التعامل مع المعلومات على الإنترنت والتفريق بين الحقائق والشائعات.
تشجيع الحوار المفتوح: يجب أن يكون هناك حوار مفتوح بين الأهل والأطفال حول مخاطر الإنترنت وكيفية تجنبها.
_ في نهاية الحوار ما هي رساله سيادة اللواء «محمود الرشيدي» مساعد وزير أمن المعلومات السابق، للشباب .
رسالة هامة للشباب حول أهمية التحول الرقمي وأمان الإنترنت. إلكم بعض النقاط الرئيسية من رسالته:إستخدام برامج الحماية:يجب على الشباب استخدام برامج الحماية والتطبيقات الخاصة بأجهزتهم لتنبيههم عند التعرض للاختراق.

تجنب المواقع المشبوهة: لا تتعامل مع المواقع الإباحية أو الإرهابية لأنها تعتبر مصائد إلكترونية.الحذر من الروابط المجهولة: لا تتعامل مع الروابط المجهولة ولا تصدق الوعود الكاذبة التي ترسل عبر الواتساب أو البريد الإلكتروني.
التحقق من المصادر: تعامل فقط مع المواقع الرسمية وتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها لتجنب نشر الشائعات.

هذه النصائح تهدف إلى حماية الشباب من المخاطر الإلكترونية و الاختراقات، وضمان إستخدام آمن ومسؤول للتكنولوجيا الحديثة.
_ إذا تعرضت لأي نوع من الأنشطة الضارة على جهازك، يجب عليك التحرك فورًا!
إليك الخطوات التي يجب اتباعها:التحفظ على الجهاز فورًا: لا تقم بتغيير أي شيء على جهازك، فهذا قد يكون دليلك الوحيد.
اتصل بالرقم الساخن 108: هذا الرقم متاح في جميع محافظات الدولة، وسيقوم فريق متخصص بمساعدتك.
التعاون الكامل مع مباحث الإنترنت: سيقوم الفريق بفحص جهازك وتتبع المجرم باستخدام أحدث التقنيات.
لماذا يجب عليك الإبلاغ؟
حماية نفسك والآخرين: الإبلاغ يساعد في منع المجرمين من ارتكاب المزيد من الجرائم.
سرية تامة: كل المعلومات التي تقدمها ستظل سرية وآمنة بفضل فريق من الضباط والفنيين على أعلى مستوى.
لا تتردد في الإبلاغ، فالتأخير يساعد المجرمين على الاستمرار في جرائمهم. كن جزءًا من الحل واحمِ نفسك ومجتمعك!






